الشيخ الجواهري

65

جواهر الكلام

للايذاء الفعلي والتبكيت ونحوهما ، كما أن الظاهر أيضا اعتبار وجود العيب فيه فيها وإلا كان بهتانا وإليه أومى فيما سمعته من المرسل وغيره وروى أيضا ( 1 ) ( أنه ذكر عنده صلى الله عليه وآله رجل ، فقالوا ما أعجزه فقال : اغتبتم صاحبكم ، قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله قلنا ما فيه قال : إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه ) بل يعتبر فيها أيضا تعيين الشخص عند السامع فلا غيبة مع فرض عدمه ( 2 ) ( وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كره من أحد شيئا قال : ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ولا يعين ) ويكفي في معرفة عدم العلم به الأصل ونحوه ، وجعل شيخنا في شرحه ذلك من مستثنيات الغيبة ، قال : ومنها ذم من لا يشخصه ولا يميزه ولا يحصره فإنه لا بأس به وإن دخل تحتها . ومنها تعليق الذم بطائفة أو أهل بلد أو قرية مع قيام القرينة على عدم إرادة الجميع ، كذم العرب والعجم ، وأهل الكوفة والبصرة وبعض القرى ، لكن لا يخفى عليك الاشكال في دليل الاستثناء بعد فرض الدخول في موضوع الغيبة ، اللهم إلا أن يدعى انسياق غير هذا الفرد منها أو قيام السيرة القاطعة على عدم البأس في ذلك ، بل وقع منهم عليهم السلام في مقامات متعددة ، والأمر سهل بعد ثبوت الحكم الذي لا ريب في أن الأحوط الترك في بعض أفراد موضوعة ، كذم أحد الرجلين أو الرجال مع حصرهم وتعيينهم أو ذم الطائفة مع إرادة الأغلب منها ، ونحو ذلك بل لعل لازم في مثل الأول خصوصا بعد ملاحظة ما دل على حرمتها من إجماع المسلمين ، بل لعله من ضروريات الدين فضلا عما دل عليه من كتاب رب العالمين ، والمتواتر من سنة سادات

--> ( 1 ) مجمع الزوائد ج 8 ص 94 ( 2 ) مسند أبي داود ج 2 ص 550